ابن الجوزي
353
كشف المشكل من حديث الصحيحين
الفصيل ما في ضرع الناقة : إذا مص مصا شديدا حتى لا يبقي فيه شيئا ، فتكون قد سميت بذلك لشدة الازدحام فيها ( 1 ) . وللعلماء في تسمية مكة أربعة أقوال : أحدها : لأنها مثابة يؤمها الخلق من كل فج ، فكأنها التي تجلب الخلق إليها ، من قولهم : امتلك الفصيل ما في ضرع الناقة . والثاني : من قولك : مككت الرجل : إذا رددت نخوته ، فكأنها تمك من ظلم فيها : أي تهلكه وتنقصه ، وأنشدوا : يا مكة الفاجر مكي مكا * ولا تمكي مذحجا وعكا ( 2 ) والثالث : سميت بذلك لجهد أهلها . والرابع : لقلة الماء بها ( 3 ) . وقوله : في ليلة قمراء . القمراء منسوبة إلى القمر ، والمعنى : في ليلة كثيرة الضوء . قال ابن قتيبة : يقال : ليلة إضحيان وإضحيانة وضحيانة : إذا كانت مضيئة ( 4 ) . وقوله : ضرب على أصمختهم : الأصمخة جمع صماخ : وهي خرق الأذن الباطن الذي يفضي إلى الرأس ، ومنه يتأدى فهم المسموع إلى النفس ، وهذا كناية عن النوم المفرط ، لأن الضرب هاهنا : المنع من الاستماع ، يقال : ضرب فلان على يد فلان : إذا منعه من التصرف في
--> ( 1 ) « معاني القرآن » للزجاج ( 1 / 454 ) ، وليس فيه : « مكة لا تنصرف » معرفة . ( 2 ) « الزاهر » ( 2 / 112 ) ، و « اللسان - مك » . وشطره الأول في « المقاييس » ( 5 / 275 ) . ( 3 ) ينظر « الزاهر » ( 2 / 112 ) ، و « المقاييس - مك » ( 5 / 274 ) ، و « اللسان - مك » . ( 4 ) « غريب ابن قتيبة » ( 2 / 189 ) .